المشاركات

يشبه الهجرة إلى حد كبير

صورة
    يشبه الهجرة،   أن أستيقظ كل صباح وأسأل أين الوطن أين حقول الشاي، ورائحة الصباح، والسكارى على الرصيف أين الشمس، وأصوات النحيب أن أبحث عن أغاني الصباح، وأحاول تقليد عاداتي القديمة أن أبحث عن ظلال رفاقي القدماء وأخاطب الله بلغة ثانية وأدعوا ألا أنسى العربية ألا أشعر بلسان وأكتب بلسان آ خر ورغم أن يبللني المطر ووسط البرد، وزينة الميلاد أدعوا الله ثانية أن ينتهي الصيف وتمطر السماء فلازلت أشعر بخيبة الفلاح   يشبه الهجرة، أن أحمل المفتاح وأخرج ليل ا ً لأبحث عن البلاد ورغم كل تشاؤمي ووحدتي،   أجامل المارة وأتمنى لهم مساءً سعيد أن أحب رجلا غريب وأحاول أن أتشبه به فأتوه حوله وأضيع عن نفسي وعن الوطن وأغترب للمرة الثانية ورغم كل احتياطاتي، والحروب التي خاضها جدي والجنود على الحدود لازلت حوله وها هو الوطن قد احتل للمرة الثانية وبعد كل هذه الخيبات أردت أن اكتب قصيدة فنسيت جل الكلمات فخنت اللغة، والوطن وانتصارات جدي وها أنا الان لا أشعر سوى با لوحدة، والخيانة، والفراغ الفراغ، الفراغ الذي يشبه الهجرة إ لى حد كبير - عبير

بريد المدينة (هايكو)

صورة
تحت أشعة الشمس  يحضن الفلاح محاصيله بدفء لتصحوا توقفَت، الساعة التي وضعتها أمام صورتك كلما مررتُ بجانب منزلنا القديم بقوةٍ أمسكتُ يدي تلك التي تعودتْ على الطَّرق في المرآة، أراك أنا التي تحثُ نفسها على هيئتك في الظل، صورة الرفيق التي تعودت المشي بجانبه المعطف في الخزانة، لازال ينتظر الشتاء منذ أن رحل جدي من نافذة الحافلة، أجمع الوعود، التي تركناها على كراسي المدينة كلما أراد المتشرد النوم تمنى لو انطفأت المدينة سائق متقاعد، يجلس في المحطة ينتظر نفسه يدي التي لم تستطع إسكات عقلي تجرني كل ليل إلى المكتب اللافتة التي تحمل اسم ” الحرية “ استعمرتها الحمامات الهاربة على أربع أرجل يعلم الكلب الأنحاء للمتسول اللافتة فارغة وجهكَ، وحده كافي للفت الانتباه فُرجة في الشارع رجل بائس يبيع نفسه للضحك بجلبابه يمشي كل صباح في الحي الفرنسي معلنا الاستقلال على أسلاك الكهرباء تعلم الطيور النظام لأهل المدينة

أخبروا الراحلين أن يعودوا

صورة
أخبروا الراحلين الذين يضمحلّون كلَّ ليلةٍ خلف سوادِ الليل أنَّنا سئمنا من لعبِ الغُميّضة وأنَّنا نهتفُ بالغمض منذ تلك الليلة وكلَّ ليلة أخبروا الهاربين تحت جُنح الظلام، طرائد الليل أنَّ الهزيع من الليل قد نَضب، وحلَّق طائر الكرى فوق أجفاننا هجع القمر الساهر على انتظاراتنا يشيع آمالنا كصلاةٍ لم تُتلَ، كقطارٍ تاهَ عن المحطة كأرضٍ بوارٍ صوَّح نبتها وهي تنتظر لا زلنا ننتظرُ وعند كلِّ طرقةِ بابٍ نُسابق الخطوات وحين يتوارى الغلس نعودُ إلى لحدنا نملأ مسدساتنا بفُتات الخبز المُلقى على أسرّتنا أخبروا من يهرب عند كلِّ ليلة نأمةً نأمة تحت المصابيح الخافتة أنَّه ضوى وأن النجوم الساهرة نامت وضحى النهار فلا تمشي حافياً المذياع صمّت والشوارع الطويلة تناءت أخبروا التائهين منهم أنهم نسُوا وأننا لا ننسى سنعيش طويلاً ولكنكم تكبرون بسرعةٍ سنسيل إليكم جثةً جثة كسلعةٍ كاسدةٍ سنتكدَّسُ تحت وارف ظلالكم وعندما أتخلص من ظلال الطفولة أريد أن أكون زورقاً وأبحر بعيداً عن الباب الموصد وحين يسألني أحد عن حلمي، أخشى أن أقول أنَّني أحلم كلَّ ليلة بأني ذراع وأَحتضنني فلم أعد أنتظر لكن أمي تنتظر مني أن أصير شيئاً أن أصي

هل أحدثك عن الخريف ؟

صورة
  هل أحدثك عن الخريف؟ أجراس الموت المخيفة التي تدق كل خميس الناس القدامى الراحلون كمطر الصباح، قطرة قطرة يسيلون إلى مضاجعهم الأخيرة نحيب النساء، الذي يلتصق بالآذان شوبان الذي يعزف في الزاوية تساؤلات الأطفال وأنا في آخر الممر أنتظر الشموع آنارت الأحدية تكدست الميت وحيد الأصوات تعالت  الموتى صامتون أجساد النساء المتلاصقة الموتى عراة باردين الجميع حزين  انتصر الموت والصباح كئيب الكؤوس أفرغت المواعيد انتظرت الساعة توقفت، الساعة آنت شواهد القبور نحثت أخبار الظهيرة وحدها في موعدها رغم أن الجميع أتى مبكر المذيعة على عادتها تبتسم رغم أن اليوم على غير عادته رغم أني حزين وجسد غريب ينام في الغرفة المجاورة وروح هاربة كيف للمذياع أن يبقى على عادته والمذيعة بنفس التحية كيف للشمس أن تشرق كالأمس كيف أعيد الأمس كيف أخبر من ينام في الغرفة  أن جدي ليس جسدا ألقيه في الثربة كيف أجد نفسي  وكيف أسكت هذا الضجيج ؟ وبعد كل هذا الشعر المخيف هل تريدني أن أحدثك عن الخريف؟ 

النصف العاري من الشعر

صورة
 النصف العاري من الشعر نصف القصائد الغير المكتملة  والقافية المبعثرة  حزب الشعراء الأشقياء والمواضيع الإكسترا دسمة الجريدة المستلقية على ضفاف الشارع  لا يقرؤها إلى بعض السابلين سائلين استراحة وظلا. وحين أشعر بالخواء الموحش ككل ليلة أسيل إلى مضجعي أسمع قصيدة إلكترونية حافية كعقيم يملك مهدا وسط غرفة النوم  تذكرني بالقافية  فأكتب شعرا بائسا عاريا عن الجوع والسلام وسياسات الحكومة البالية أمزقها في الصباح  وأعلم الغراب التي تأتيني كيف تواري دمامة المثالب والمطاعن

صمتُ الهاتف

صورة
 صمــــــت الهاتف ضجيج الانتظار ايقاع الترقب والساعات الطــوال العقارب تناءت نسائم الرياح هاجت الوجوه الباسمة شاخت والأحاديث الطويلة غابت صمت الهاتف  تسارع الضربات

نبي هارب

صورة
  نبي هارب   للأفق هنا لون أزرق حالم لا عادات رتيبة و لا هزائم  أتسلل من دائرتي كنبي هارب من الخزي  إلى جانب الأشجار الطويلة  أستل عليها قصائدا  عن جلسات الشاي المترعة بنميمة النساء و زينة الرجال من كرافاتات خانقة و لحي مصبوغة عن رغبتي العارمة في أن أشبهها  نصفي حر يراقص الهواء ، و يعانق رحاب السماء  و النصف الآخر ثابت، دافئ  أن أربي جذورا طويلة العمر  و رفاقا من العصافير تتخد مني مسكنا  و تغني لي كل صباح و كرثاء أخير لي  عانقتها و انتظرت مطولا وصول فيسبر عله يحولني الى نجمة ليلية  أسهر فوق حبيبان يتسمران و يتباثان على الخراف أعدها إلى أن تنام  و أطهوا الحساء للأطفال الجياع في أحلامهم  أردت أن أن أشبه أي شيء فقط كي لا أشبه السرب  أن لا أقدس الوظائف  و لا أجعل من أبنائي نماذج أطفال جاهزة  مراهقين غاضبين،  رجالا بيدوفليين و شيوخا يشيبون في الأزقة انتظرت طويلا ، و حينما عدت كان قد انقضى المساء و بايعوا لوسيفر لم أجد سوى بضع غراب تعلمهم الحفر - عبير فتحوني